صناعة الفرح

كيفية صناعة الفرح ؟ ما هو الفرح ؟

 

تكاثرت أقوال أهل العلم حول ” الفرح” , واختلفت..واشتط البعض فذم الفرح بإطلاق !! ولا أحد ينكر أنه ثمة فرح مذموم..غير أنه قليل, ومحصور في نظر المشرع في نطاق ضيق…وبمقابله ,الفرح المحمود , والمندوب..الذي لم يحد ,بل اتسع باتساع رقعة المباح في ديننا..والأصل فيه قوله جل وعلا” قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون”(1)

ولقد وهم البعض حينما ظن بأن معنى الآية : أنه يكره للمسلم إظهار الفرحة إلا بالإسلام والقرآن ! فيا ترى كيف يكون ذلك ؟!

 

إن حصرهم لمعنى الآية في هذا المفهوم ,لهو تضييق لسعة الدين , ومنعا للناس من إظهار البهجة قي مواطن عدة يحل لهم فيها إظهار الفرح , لقد شددوا بفهمهم القاصر هذا على الناس ,فجفت الحياة ,وتحجرت القلوب ,وجمدت المشاعر ,وهم فوق وهمهم هذا , وقصور فهمهم ,قد جعلوا ذلك سنة ,ونسبوها للدين وهو منها براء !

واستشهدوا على قولهم بحال بعض الصحابة , وطول بكائهم , و والله ما كانت تلك بحزونة تملكتهم , ولا كآبة احتوشتهم , وإنما هي خشية الله ملئت أفئدتهم ,وشوق إليه أسال مآقيهم..وفيهم نزل قوله جل وعلا “ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله”

وفرق شاسع بين الحزن والخشية , فالأخيرة فيها الروح , واللذة , والأنس بالله ,وإن خالطتها الرهبة..أما الحزن فلا يورث سوى الضعف والخور ,وفتور الهمة, وبلادة الشعور..وإن كان في سلفنا الصالح من اشتهر با لحزونة كالإمام “سعيد بن المسيب” فإنما ذاك رجل قوي قلبه فاحتمل حال الحزن ولو لزمت حاله تلك غيره لاختلط عقله..وقد فسر لنا الإمام سبب حاله تلك ,فأخبر أنها حزونة لزمت أسرتهم بسبب تكبر جدهم ورفضه للاسم الذي اختاره له رسول الله”صلى الله عليه وسلم” بدل اسمه”حزن”!!

 

ثم ليس هو ولا غيره بقدوتنا في هذا , بل قدوتنا الذي أنزل عليه قوله تعالى” وأنه هو أضحك وأبكى”(3) فقدم الضحك على البكاء ,ذلك أن كلما في الحياة شاهد بأن النعم تفوق النقم , وأن العافية غلبت البلاء,وأن السراء أضعاف الضراء..وما ضاق عيش الناس إلا يوم عميت بصائرهم عن رؤية أيادي ربهم التي تصبحنا ,وتمسينا ,بنعم لا تعد ولا تحصى..وجلنا عنها في عماء..قلما ترتفع أيادينا بشكرها , بل جل دعائنا شكوى وتضجر !!

فترى الواحد منا يحيا غناء في حياته بنسبة90% أو أكثر ,فلا يلتفت لهذه النعم , ولا يستشعر هذا الغناء , ولا يشتغل بشكره !!

بل تجده مهموما بما ينقصه, ويصب جميع طاقته في طلبه ,فيذهل عن الاستمتاع بيومه في ارتقاب غده ,فيضيع يومه وغده !!

 

إن ثقافة الفرح في ديننا لهي التجسيد الأمثل لسماحة هذا الدين , وحديثنا عنها ,وعملنا في تبرئتها مما علق بها من خزعبلات ,لهو إسفار لوجه الدين المشرق بالتفاؤل , والندي بالأمل.

عن thdevo


Fatal error: Uncaught Exception: 12: REST API is deprecated for versions v2.1 and higher (12) thrown in /home2/thdevo/public_html/blog/wp-content/plugins/seo-facebook-comments/facebook/base_facebook.php on line 1273